النويري

2

نهاية الأرب في فنون الأدب

( بجيب « 1 » العروس وريحان النفوس ) : المسك أصناف كثيرة ، وأجناس مختلفة ؛ فأرفعها وأفضلها التّبّتىّ ، ويؤتى به من موضع يقال له : ( ذو سمت ) « 2 » ، بينه وبين ( التّبّت ) « 3 » مسيرة شهرين ، فيصار به إلى ( التّبّت ) ، ثم يحمل إلى خراسان . قال : وأصل المسك من بهيمة ذات أربع ، أشبه شئ بالظَّبى الصغير . وقد ذكرنا غزال المسك في ( الباب الثالث من القسم الثاني من الفنّ الثالث ) ، وهو في السفر التاسع « 4 » من هذه النسخة

--> « 1 » ذكر هذا الكتاب في صبح الأعشى باسم « طيب العروس » الجزء الثاني صفحة 113 ولم يذكره ابن أبي أصيبعة ضمن ما أورده من مؤلفات محمد بن أحمد التميمي انظر ( عيون الأنباء ج 2 ص 89 طبع المطبعة الوهبية ) . وكذلك لم يذكره صاحب ( كشف الظنون ) ؛ ولم نجده فيما بين أيدينا من الفهارس الجامعة لما في خزائن الكتب . « 2 » كذا ورد هذا اللفظ مضبوطا بالقلم في كلتا النسختين والجزء السابع من المكتبة الجغرافية ص 364 طبع ليدن ؛ ولم نجده في غير ذلك من الكتب التي راجعناها في أسماء البلاد ( كمعجم ياقوت ) و ( معجم البكري ) و ( تقويم البلدان لأبى الفداء ) ، وغيرها . « 3 » التبت بالضم - وكان الزمخشري يقوله بكسر ثانيه ؛ وبعض يقوله بفتح ثانيه ؛ ورواه أبو بكر محمد بن موسى بفتح أوله وضم ثانيه ، وهو مشدّد الباء في الروايات كلها - : مملكة متاخمة لمملكة الصين ومتاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند ، ومن جهة المشرق لبلاد الهياطلة ، ومن جهة المغرب لبلاد الترك . « 4 » انظر صفحة 333 الطبعة الأولى من السفر التاسع المشار اليه ، وسيأتي وصف هذا الحيوان أيضا في صفحة 11 من هذا الجزء ، فانظره ، ويحسن أن نورد هنا ملخص ما ذكره أرباب العلم الحديث في الكلام على هذا الحيوان ، فقد ذكر صاحب ( عمدة المحتاج ج 3 ص 772 ) أن اسم هذا الحيوان باللسان الطبيعي ( مسكوس ) و ( مسكفيروس ) بضم الميم في كليهما . ثم قال في صفاته الحيوانية : إنه حيوان من ذوات الثدي ، من قسم الحيوانات المجترة العديمة القرن ، وليس له أسنان قواطع إلا في الفك الأسفل ؛ وأرجله الأربع قصيرة ، تنتهى كل رجل منها بإصبعين أو ظلفين ؛ وحيث كان من الحيوانات المجترة يكون له أربع معد ، وقناة معاوية طويلة ، وغير ذلك من صفات الحيوانات المجترة . ثم قال : وله في كل جانب من الفك العلوي ناب طويل يخرج من الفم وينحنى بحيث يدافع به عن نفسه ؛ وقامة هذا الحيوان كالظبى ، ويكاد يكون عديم الذنب ، وكله مغطى بصوف غليظ ، أي شعر يكون أسمر من طرفه كلون القرفة ، وأبيض من قاعدته ؛ وهو شديد التجعد ، صلب غليظ ، شبهه بإبر القنفذ أكثر من شبهه بالشعر الحقيقي ؛ وهذا الحيوان ليلى ، أي لا يخرج إلا بالليل ، ويعيش وحيدا في جبال تبيت وبلاد التتار والساحة الواسعة بين ( سبيريا ) ( والصين ) . وبالجملة ، هو ظريف الشكل ، جميل القامة خفيف الجرى الخ أما الكلام على الجيب المفرز للمسك في هذا الحيوان فقد نقلنا ما ذكره مؤلف هذا الكتاب في وصفه عند الكلام على صفة تحصيل المسك من سرر هذا الحيوان . انظر الحاشية رقم 2 من هذه الصفحة .